السيد الطباطبائي
65
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
وأمّا كونه لازما للماهيّة ، فلأنّا إذا تصوّرنا الماهيّة من حيث هي ، مع قطع النظر عن كلّ ما سواها ، لم نجد معها ضرورة وجود أو عدم ، وليس الإمكان إلّا سلب الضرورتين ، فهي بذاتها ممكنة . وأصل الإمكان وإن كان هذين السلبين ، لكنّ العقل يضع لازم هذين السلبين - وهو استواء النسبة - مكانهما ، فيعود الإمكان معنى ثبوتيّا وإن كان مجموع السلبين منفيّا . الفصل الثامن في حاجة الممكن إلى العلّة ، وما هي علّة احتياجه إليها ؟ حاجة الممكن إلى العلّة 1 من الضروريّات الأوّليّة ، التي مجرّد تصوّر موضوعها ومحمولها كاف في التصديق بها 2 ؛ فإنّ من تصوّر الماهيّة الممكنة المتساوية النسبة إلى الوجود والعدم وتصوّر توقّف خروجها من حدّ الاستواء إلى أحد الجانبين على أمر آخر يخرجها منه إليه لم يلبث أن يصدّق به . وهل علّة حاجة الممكن إلى العلّة هي الإمكان ، أو الحدوث 3 ؟ الحقّ هو الأوّل ، وبه قالت الحكماء . واستدلّ عليه بأنّ الماهيّة باعتبار وجودها ضروريّة الوجود ، وباعتبار عدمها ضروريّة العدم ، وهاتان الضرورتان بشرط المحمول ، وليس الحدوث إلّا ترتّب إحدى الضرورتين على الأخرى ، فإنّه كون وجود الشيء بعد عدمه ، ومعلوم أنّ الضرورة مناط الغنى عن السبب وارتفاع الحاجة ، فما لم تعتبر الماهيّة بإمكانها لم
--> ( 1 ) أي توقّفه في تلبّسه بالوجود أو العدم إلى أمر وراء ماهيّته . . . ( 2 ) كما في المطالب العالية 1 : 83 - 84 ، والأسفار 1 : 207 ، وشرح المواقف : 134 ، وشرح المنظومة : 70 . ( 3 ) اعلم أنّ في المسألة أقوال أربعة ذهب إلى كلّ منها طائفة . قال ابن ميثم البحرانيّ في قواعد المرام في علم الكلام : 48 : « علّة حاجة الممكن إلى المؤثّر هي إمكانه ، وعند أبي هاشم الحدوث ، وعند أبي الحسين البصريّ هي المركّب منهما ، وعند الأشعريّ الإمكان بشرط الحدوث » . وقريب منه ما في إرشاد الطالبين : 79 .